اسماعيل بن محمد القونوي
519
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بشر المؤمنين بها ومثل ما أعد لهم في الآخرة بأبهى ما يستلذ به منها وأزال عنهم خوف الفوات بوعد الخلود ليدل على كمالهم في التنعم والسرور ) جواب لما كان بها أي باللذات الحسية وهذا أولى من التفسير بالجنات ومثل ما أعد لهم والمراد بالتمثيل أنه ذكر ما يماثلها في الصورة يقال مثلت له كذا تمثيلا إذا صورت له مثاله بالكتابة ومنه التمثل كقوله تعالى : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم : 17 ] وهذا كثير في الاستعمال وجه التمثيل بما عرفوه في الدنيا لأنه أشهر عندهم ونعم الجنة متشابهة به في الصورة لا في اللذة كما عرفت وأيضا لما قال المص فيما مر وتسمى النعم الأخروية بأسمائها على سبيل الاستعارة والتمثيل قال ومثل الخ فيكون المراد أنه مجاز على الاستعارة وقد عرفت ما فيه وما عليه بأبهى أي أحسن البهاء الحسن المفرط وأزال عنهم الخ بقوله : وَهُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 25 ] أي دائمون الأولى بوعد الدوام فمراده الخلود المعهود الذي يراد به الدوام قيل إن البشارة على طريقة أهل الشرع والتمثيل على طريقة الحكماء فإنهم يقولون المراد بالجنات التي تجري من تحتها الأنهار والأزواج ورزق الثمرات لذات عقلية شبيهة بالحسيات وهذا هفوة من طغيان القلم فإنهم ينكرون المعاد الجسماني وحمل ما في القرآن على رأيهم الفاسد يخشى عليه أمر عظيم تجاوز اللّه عنا وعنه الرب الرحيم . تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها . . . الآية